عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

137

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

في جنازته حافلا جدا فرحمه الله تعالى انتهى وفيها زين الدين عبد الرحمن بن يوسف الكردي الدمشقي الشافعي حفظ التنبيه في صباه وقرأ على الشرف بن الشريشي ثم تعاني عمل المواعيد فنفق سوقه فيها واستمر على ذلك أكثر من أربعين سنة وصار على ذهنه من التفسير والحديث وأسماء الرجال شيء كثير وكان رائجا عند العامة مع الديانة وكثرة التلاوة وكان ولي قضاء بعلبك ثم طرابلس ثم ترك واقتصر على عمل المواعيد بدمشق وقدم مصر وجرت له محنة مع القاضي جلال الدين البلقيني ثم رضي عنه وألبسه ثوبا من ملابسه واعتذر إليه ورجع إلى بلده وكان يعاب بأنه قليل البضاعة في الفقه ومع ذلك لا يسأل عن شيء إلا بادر بالجواب ولم يزل بينه وبين الفقهاء منافرات قال ابن حجر ويقال أنه يرى حل المتعة على طريقة ابن القيم وذويه ومات مطعونا في ربيع الآخر وهو في عشر السبعين وفيها أمين الدين عبد الوهاب بن محمد بن أحمد بن أبي بكر الحنفي الطرابلسي نزيل القاهرة القاضي ابن القاضي ولد سنة أربع وسبعين وسبعمائة واشتغل في حياة أبيه وولي القضاء استقلالا بعد موت الملطي فباشره بعفة ومهابة وكان مشكور السيرة إلا أنه كان كثير التعصب لمذهبه مع إظهار محبته للآثار عار من أكثر الفنون إلا استحضار شيء يسير من الفقه توفي بالطاعون في خامس عشري ربيع الأول وفيها علاء الدين أبو الحسن علي بن عيسى الفهري البسطي اشتغل ببلاده ثم حج ودخل الشام ونزل بحلب على قاضيها الجمال النحريري واقرأ بحلب التسهيل وعمل المواعيد وكان يذكر في المجلس بنحو سبعمائة سطر يرتبها أولا ثم يلقيها ويطرزها بفوائد ومجانسات ثم رحل إلى الروم وعظم قدره ببرصا وكان فاضلا ذكيا أديبا يعمل المواعيد بالجامع ثم دخل الروم فسكنها وحصل له ثروة ثم دخل القرم وكثر ماله واستمر هناك إلى أن مات